محمد اسماعيل الخواجوئي
288
الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )
أيضا ؛ إذ لا سلطنة لمن لا يطاع في كلّ ما أمر ونهى أو جلّه . فالكفّار ومن يحذو حذوهم لمّا أطاعوه في ترك الإيمان الذي عليه مدار النجاة ، وهو شرط سائر الأعمال ، فقد أطاعوه في جلّ ما أمر به بل في كلّه ، فله عليهم سلطان ، بخلاف أهل الإيمان ، فإنّهم لمّا لم يطيعوه أصلا ، أو أطاعوه في حقائر الأمور بعد أن خالفوه في جلائلها ، فلا سلطان له عليهم . الفصل الخامس [ الطاعات والعبادات إنّما تقبل من الشيعة لا غير ] روى الصدوق بإسناده المعتبر ، عن أبي حمزة الثمالي ، قال : قال لنا علي بن الحسين صلوات اللّه عليهما : أيّ البقاع أفضل ؟ فقلت « 1 » : اللّه ورسوله أعلم ، فقال : أما أنّ أفضل البقاع بين الركن والمقام ، ولو أنّ رجلا عمّر ما عمّر نوح في قومه ألف سنة إلّا خمسين عاما يصوم النهار ويقوم الليل في ذلك المكان ، ثمّ لقى اللّه عزّ وجلّ بغير ولايتنا لم ينفعه ذلك شيئا « 2 » . وفي صحيحة عبد الحميد بن أبي العلاء ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : قال لي : يا أبا محمّد واللّه لو أنّ إبليس سجد للّه عزّ ذكره بعد المعصية والتكبّر عمر الدنيا ، ما نفعه ذلك ولا قبله اللّه عزّ وجلّ ما لم يسجد لآدم ، كما أمره اللّه عزّ وجلّ أن يسجد له ، وكذلك هذه الأمّة العاصية المغتوية « 3 » بعد نبيها ، وبعد تركهم الإمام الذي نصبه نبيهم لهم ، فلن يقبل اللّه لهم عملا ، ولن يرفع لهم حسنة ، حتّى يأتوا من حيث
--> ( 1 ) في الفقيه : فقلنا . ( 2 ) من لا يحضره الفقيه 2 : 245 ح 2313 . ( 3 ) في الكافي : المفتونة .